ابن عبد الحكم
80
فتوح مصر والمغرب
قال ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح ، قال : فتقدّم « 1 » عمرو بن العاص فكان أول موضع قوتل فيه الفرما ، قاتلته الروم قتالا شديدا نحوا من شهر ، ثم فتح اللّه على يديه . وكان عبد اللّه بن سعد ، كما حدثنا سعيد بن عفير على ميمنة عمرو بن العاص منذ توجّه من قيساريّة إلى أن فرغ من حربه . وقال غير ابن عفير من مشايخ أهل مصر : وكان بالإسكندرية أسقف للقبط يقال له أبو بنيامين فلما بلغه قدوم عمرو بن العاص إلى مصر ، كتب إلى القبط يعلّمهم أنه لا تكون للروم دولة وأن ملكهم قد انقطع ، ويأمرهم بتلقّى عمرو . فيقال إن القبط الذين كانوا بالفرما كانوا يومئذ لعمرو أعوانا . قال عثمان في حديثه ثم توجّه عمرو لا يدافع الا بالأمر الخفيف ، حتى نزل القواصر * ) . فحدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا عبد الرحمن بن شريح ، أنه سمع شراحيل بن يزيد ، يحدّث عن أبي الحسين ، أنه سمع رجلا من لخم يحدث كريب بن أبرهة ، قال : كنت أرعى غنما لأهلى « 2 » بالقواصر ، فنزل عمرو ومن معه فدنوت إلى أقرب « 3 » منازلهم ، فإذا بنفر من القبط كنت قريبا منهم فقال بعضهم لبعض : ألا تعجبون من هؤلاء القوم يقدمون على جموع الروم ، وإنما هم في قلّة من الناس ، فأجابه رجل آخر منهم ، فقال : إنّ هؤلاء القوم لا يتوجّهون إلى أحد إلا ظهروا عليه ، حتى يقتلوا خيرهم ، قال فقمت إليه فأخذت بتلابيبه فقلت : أنت تقول هذا . انطلق معي إلى عمرو بن العاص حتى يسمع الذي قلت فطلب إلىّ أصحابه وغيرهم حتى خلّصوه ، فرددت الغنم إلى منزلي ، ثم جئت حتى دخلت في القوم . قال عثمان في حديثه فيقدم « 4 » عمرو لا يدافع إلّا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس ، فقاتلوه به نحوا من شهر حتى فتح اللّه عليه ، ثم مضى لا يدافع إلا بالأمر
--> ( 1 ) ب : « فقدم » . ( 2 ) ج : « لأهل » . ( 3 ) ب ، د : « قرب » . ( 4 ) ك : « فتقدم » .